إنتصارُ حب

للكاتب: یا عشگ گلبی یا غلا ولید مالك ال ناصر

یما ... یا عشگ گلبی یا غلا بعد چبدی ... یا عشگ گلبی یا غلا لا إتسویلنـه صیحه ویـا أبوك.

- خو إتعرفه مثل الچبریت ... إخذ مره او فكنـه

- یما آنـه أحب مرتی.

- یو... یما النسوان ما یفرقن... كلهن سوه... هلیوم حبیت های ...باچر إتحب ذیچ إخذ وحده ثانیـه خل

انشوف أولادك.

- الله كریم

- ها یعنی قبلت...إی هیچ أحسن لك...حتی إذا زعلتك وحده إتروح للثانیـه.

- یما الله ایخلیچ إنتی وین و آنـه وین.

- یما إنت بعدك زغیر ... لا إتخرب حیـاتك!

- زین ... زین یمـه ... ماتامرین شی بعد؟َََ!

- سلامتك یمّه. فی أمان الله .

- فی أمان الله .

وضع النقال فی جیبه و سمح لإبتسامةٍ صغیرة فی أن تطوی عرض شفتیـه الیـابستین و تربط خده الأیمن بالأیسر. إنـه یحمل فی قلبه مأساةً بحجم طائفة الرجال و حبا ً بحجم طائفة النساء. طوى الشارع كله و دخل محطة الحافلات. إشترى تذكرة للنقل الداخلی و صعد إلى أحد الحافلات التی كانت تذهب إلى حیّ (سعدی) . إستكن على أحد المقاعد و أخذ یطالع الناس الذین كانوا یواكبون الحیـاة بشتـّى الطرق حتى إمتلأت الحافلة من الناس فباتت كتلة ً متحركة من الجنس البشری . إنـها الكتلة الوحیدة التی تتحرك إلى الأمام فی مدینة ٍ ضوضائیةٍ مثل الأهواز. صعدت الحافلة الجسر الخامس و أصبح بإمكانـه أن یرى (كارون) الذی یشاطر أحلام السمّار كما یشاطر النوارس الجهاد من أجل البقاء . إرتفع بنظره قلیلا ً لیرى الجسر الهلالیَّ الذی كان بالنسبة إلیـه أكثر من هویّه ، یا عشگ گلبی یا غلا فوجده محاطا ً بذرات الغبار المكثـّف . طبّـق شفتاه المرددتان و وكـّــأ رأسه على ال و أخذ یغازل عینا (مولیــّه ) السوداویتین فی نظره . فإنـهما الجغرافیتان الوحیدتان الصافیتان فی جغرافیة الأرض المغبرة. مولیـه كانت المرأة الوحیدة التی دخلت قلبه و ملأت صدره و إستكنت فی خاطره. بإختصار ٍ شدید إنـها أجمل موجود ٍ إستطاعت أن تراه عیناه فی هذا الكون المارد. فی هذه الأثناء و هو یرسم إبتسامة مولیـه بأقلام خیـاله الخشبیـه على صفحة دماغه المشتتة ، إلتفـّت الحافلة على ساحة الجامعة و سلكت طریقها إلى كرنیش ( الشـهید فهمـیده) . غمّض عیناه الخافتتین لیحفظ الذی رسمـه من أیّ تفكیر ٍ معاكس. كأنـه ( ینتشی ) و إنتهى من رسم ( إبتسامة مونالیزا ) بعد متاعب كثیرة و مشقـّة ٍ طویلة . آه ... لو كان رساما ً لأثبت للعالم أنّ إبتسامة مولیـه أجدى و أجمل من إبتسامة مونالیزا . كان یغط ّ فی خیـاله الواسع العریض ، كأنـه زار معرضا ً كبیرا ً أقیم لعرض إبداع ٍ فنّیّ ٍ كبیر ، صورة ٍ شاملة القواعد واسعة المعنى تسمّى ( إبتسامة مولیّه ) . كان ینظر إلى الصورة بدهشة ٍ بالغة حتی تناولته یدا ً كل ما فیـها العظام ، من الخلف. فإلتفّ بهستیریّة لیرى صاحبها. فوجده عجوزا ً یحمل ملامح معلومة.

- وصلنـه إلـــ (سعدی) ما تنزل ؟

- ها ... شكرا ً ... شكرا ً.

صافح العجوز و نزل الحافلة مسرعا ً إلى البیت، غیر عالماً بالعاصفة التی ستهبّ فی البیت، بعد أقلّ من نصف ساعة. طوى الشارع الأول و دخل الثانی . فوجد أمّه عند الباب كأنـها تنتظر وقوع شیئ ٍ ما. أسرع إلیـها لیُخلــّصها من حالة التأهـّب التــی كانت تحتویـها. سلــّم علیـها و قبــّل رأسها و سأل حالها. فأجابته و هی تقبّل خداه الأیمن و الأیسر بشفتیـها الیـابستین اللتان تفقدان طعم القبلة منذ ظهورها الأول َ لو لا العطف و الحنان الساكن أحنائها.

- آنـه زینـه ما طول إنتم زینین

- شنو السالفه ؟

- ما كو شی بس إبوك إمعصّب عله سالفتك .

هزّ رأسه لیقول لها أنـه یدرك الوضع تماما ً. دخل البیت بكلّ قوة ٍ و إطمئنان ؛ كحكومة ٍ تستعدُّ لإخماد ثورة ٍ ستندلع نیرانـها بعد لحظة ٍ أو أخرى بطریقة أو بأخرى. دخل غرفة أبیـه فوجده یحتسی القهوة و یتابع الأخبار من التلفاز بإمعان ٍ خاص. سلـّم علیـه و قبّل یده و أخذ یحدثه بحذاقة.

- إشلونك بویـه ؟

فردّ علیـه بلهجة باردة ٍ كادت تتجمد الكلم على أثرها قبل أن تصل لأذن ٍ تلتقطها.

- الحمدلله

- سمعت الأخبار؟

- یـا أخبار؟

- أخبار السودان. سمعت الجنوبیین یردون الإنفصال و الإستفتاء بعد چم یوم !!

- سمعت.

- راح إتصیر مشكله. أكبر دوله عربیّه راح تتفكك.

- إحنـه جلیل عدنـه مشاكل!؟

- إن شاء الله ماكو مشاكل

عرف بأنـه لا یستطیع أن یغیّر شیئا ً من لهجة أبیـه.

- بویـه ما تامر شی.

أخذ یراقب عینا أبیـه لیقرأ الإجابة فیـها. إنـها لا تبشّر بالخیر.

- إشگلت؟!

- عله شنو تتکلم؟

- یعنی ما تدری؟

- و الله ما أدری !!!

- ما أدری شنو. إی لو لا ؟!!

فتحت أمـه الباب و هی تحمل كوبین من الشای، كأنـها كانت تسترق السمع خلف الباب :

- إبومحمد یبتلك چای ...

إنـها الفرصة الوحیدة للهروب ...

- الله كریم بویـه ... الله كریم

خرج من الغرفة كما یخرج السجین من السجن بكفالة ٍ مؤقتة لیعود إلیـها بعد فترة وجیزة. ذهب إلى مولیـه كما یذهب الطفل الصغیر إلى أمّه حاملا ً أحزانـه لیلقیـها فی أحضانـها لتستبدل بأفراح. فتح الباب فرآها ترتدی إبتسامة ً عریضة لم یعرفها من قبل. لم تكن الإبتسامة لها. إنـها لیست سیندرلا و لا بیـاض الثلج و لا حتى سندی بل. إنـها إمرأة ٌ عادیة، بكل ما تحمل الكلمة من معنى. إنـها تشبه لیلى العامریّه أكثر من ما تشبه إمرأة أخرى. سألها بلهجة ٍ أكثر ما فیـها الرأفة و الخوف.

- شنوصایر؟

فأجابته متردّدةً كما تتردد شمس شباط؛ تسطع أو لا تسطع

- و لا شی

- أحد گلچ شی؟

- لا ... إشلونك ؟!!

- الحمدلله ... لیش ما إتگولین شنو صایر

- أگلك حمـید ... لیش ما تتزوّج. ترا آنـه راضیـه ... أصلا ً ألوترید آنـه أروح أخطب لك . عمّی شافلك خوش بت. حلوه او مو ناگصهه شی ... بلكت الله إتخلّف منـهه. أمسكها من زندیـها و أبحر بعینیـها ثمّ قال:

- إنت شتگولین. آنـه ماااااااأرید مره

طـُرق الباب بقوّة ...!!!

- حمـید ... حمـید

- ها بویـه ... ها

فتح أبوه الباب و أخذ یطالع حمـید و مولیـه و كأنـهما قد إرتكبا جریمة ً كبرى، ثمّ توجّه لحمـید و قال :

- ها إشگلت ... إی لو لا !!!

- بویـه آنـه شلّی بالمره . عندی وحده او مو إمعیشـهه. معاشی كله كله ثلث ملایین او إنته گاعد تصرف علینـه.

- إنت مالك شغل بالمصروف . لا تطلع أعذار. صیر زلمـه و إنطینی كلمـه ... إی لو لا ؟

جائت أم محمد و قطعت كلامـه :

- إبومحمد صلّی على النبی و إتعوّذ من إبلیس. هاذه إبنك راكب راسه. آنـه أقنعه ما علیك.

- إنت لا تتدخلین ! شوف هاذ آخر كلامـی ویـاك. لو تاخذ مره لو تاخذ مرتك او تمشی من بیتی !!!

- إبو محمد إنطی فرصه خل إیفكر

عندما رآى حمـید بأن الثورة قد إندلعت و نیرانـها لسعت الأخضر و الیـابس أكثر من وقودها لتستعر أكثر فأكثر

- لا یمّه آنـه تعبت من التفكیر . إن شاء الله العصر نطلع من البیت ... مولیـه لمّی الغراض

- وین إتروح یمـه ... إنت ما عندك إبكان ...

- الله كریم ... إنشوفلنـه فرد هیمـه

- آنـه رایح أدوّر عله بیت . مولیـه العصر نمشی منــّا

- یمّا ... عینی فدوه أروحلك ... وین رایح ... تعال لا تركب راسك ... یما بعد چبدی

لكنـه قرر أن یذهب. فبیت أبیـه لم یعد یصلح بیتا ً له. خرج من البیت بإطمئنان یشبه الإطمئنان السائد على

نفوس القادة فی الوطن العربی. یحكم على كل شئ أو لا شئ !

أخرج النقال و إتصل بأحد أصدقائه الذی كان مدیر مكتب ٍ عقاریّ

- ألو ... السلام علیكم

- و علیكم السلام ... هله حمـید إشلونك

- الحمدلله إنت إشلونك

- إبخیر ... إشعجب ! وین ما وین ! الچلب العضّك كتلنا

- شوف نزار ردتلی بیت إیجار إبقیمـه مناسبه، وین ما یصیر

- ها ... إترید تستقل ...

- یعنی ... إذا ما عندك مانع ... بس إبسرعه

- عندی بیت إبــ (كانتكس) ... إیفیدك ؟

- إیجاره إشگد؟

- الشـهر ملیون او ثلثمـیّه ... بس إلك بلاش

- كفو ... بس یمته أ گدر أسكن بالبیت؟

- یمته ما حبیت ... البیت خالی ... هسّه تگدر تسكن بی

- لعد إتفقنـه ؟

- إی ... لیش ما نتــّفق ... یمته تستلم البیت ؟

- الیوم الظهر. إنطینی العنوان . آنـه ما أندل كانتكس زین ؟

- ماكو مشكله .الساعه بالثنین أســِد المكتب و اروح هناك. تعال نـهایة كانتكس عله الجاده راح تلگانی

- شكرا ً نزار ... تسلم إیدك ... بالثنین عندك ... فی أمان الله

- فی أمان الله

رجع إلى البیت محتفلا ً بهذا النصر الكبیر مسرعا ً نحو أثاث غرفته الصغیرة لیساعد رفیقة دربه فی جمعها . فی أقل ّ من ساعتین إنتهى من كل شئ و جلس على الأرض كما یجلس الذی إنتهى من تنفیذ مـهمةٍ كبرى . مـهمة ٍ تــُضمـَن فیـها السكینة و العزة فی وقت ٍ واحد. فسمع صوتا ً ما :

- إنت تدری شنو إترید إتسوّی. لیش ما تاخذ مره او تخلص من المشاكل ؟!! آنـه ما أزعل ...!!!

- هم ردّینـه ... بعد ما أرید أسمع هذا الكلام . إن شاء الله نبدی حیـاة جدیده ...

- إن شاء الله

- آنـه الظهر أروح أستلم البیت او أخلّی الغراض او تالی أییی وراچ

- الله ویّاك

جائت أمّه و معها الغداء و هی غیر قادرة ً على تحریك ساكن أو إسكان متحرك. نظرت لإبنـها بلهفة ٍ غریبة كأنما أدركت بأنـها سوف ترى مغیب وجه إبنـها فی هذا البیت قبل مغیب وجه الشمس فی الأهواز.

- یمّه مولیـه ... هاذه غداكم ... لا ترحون یوعانین

- نعم الله

- الله ینعم علیچ عینی

أكل شیئا ً ما و نـهض كما ینـهض الأطفال من مائدة الإفطار فی یوم العید لیروا صداه فی الشوارع و الأحیـاء و لكنبنفس الفرحة التی تجتاح أرواح الأطفال. فحمـید نـهض لأمر ٍ یخشى أن لا یكون مردّاً له . بهذه النـهضه إنـه سیفقد أباه و ربّما أمـه و هنالك إحتمال ٌ كبیرٌ فی أن یفقد إخوته الذین یحملون أریج الأب و الأم معا كما قال الطائی[1]

- آنـه كون أروح

- بعده وكت!

- لا ما یلحگ

أخذ أثاث غرفته بسیـارة تویوتا و ذهب لیصل فی الموعد. إنتظر هناك حتى إتضحت معالم وجه نزار بعد دقائق

قلیلة. رآى البیت و أدخل أثاث غرفة ٍ صغیرة فی بیتٍ كبیر . هذا إذا قارنته بالبیوت فی هذا الوقت . أعطى نزار ملیونا ً و ثلاثمئة ألف ریـال؛ ثمن إیجار البیت للشـهر الأول و شكره شكرا ً كثیرا ً معاهدا ً بأن یرُدّ له الجمـیل یوما ً ما . إنـه الآن أمـیر إمارةٍ یستطیع أن یقول بها ما شاء و یقرر مصیر شعبها متى شاء و یبنی صرحه أینما شاء . ذهب لیأتی بالأمـیرة لتـُعینـه كی یحكم البلاد بعدل ٍ و سلام . و هكذا حمـید توّج أمـیرا ً لإمارة ٍ كانت تحتضن إثنین من الجنس الآدمـیّ . ولكنمن الجنس الآدمـی الذی إعتدت أن تراه فی الشوارع و الأزقه . إنـهما یختلفان . فهما متناغمان كأوتار العود متعاونان كأعمدة المعبد.

أخذا یرتبان البیت و یستعدان لخوض معركة ٍ جدیدة ضدّ بطش الحیـاة و صعابها . بدئا شیئا ً فشیئا ً یدركان الوضع الجدید. فمن الصعب أن یدار بیتا ً بثلاثة ملایین ریـال ٍ إیرانی . لا تغرّك الملایین . فثمن الخبزة الواحدة من النوع العادی ألف ریـال إیرانی و سعر الكیلو الواحد من الأرز المتوسط الحال یتراوح مابین الخمسة عشرة ألف و العشرین ألف . أمّا اللحوم فمبالغها خیـالیة . فمرّات ٍ یصل سعر الكیلو من اللحم الأحمر إلى مئة و خمسین ألف. فلولا الإمام الحسین (ع) و وقفته بكربلاء لما إسطاع الفقیر أن یتذوّق طعم اللحوم أبدا. أضف إلى كل هذا مبالغ الماء و الكهرباء و الغاز التی إنقطع عنـها الدعم الحكومـیّ . فلا تستغرب إذا لم یكن للفقیر ثقافة . فالثقافة لا تملئ البطون . هكذا حمـید و مولیـه وجدا أنفسهما أمام تحدّیـا ً كبیرا. بدأت عقولهما بالتفكیر. فالفكر ولید الحاجة ؛

- حمـید

- ها

- شنو رایك إتبیع فلافل!

- ها ... فلافل

- إی ... إنت أربع لیـالی بالسبوع تنطر بالشركه . أوكات الفارغ بیع فلافل. آنـه أجهزلك الفلافل بالبیت و

إنت تجلی و إتبیع ... ها ... إشگلت؟!

- خوش فكره ... من باچر أییب الوسایل . بس كون إنفكــّر شنو إنرید!!

- تاوه چبیره ، شعله ، بطل گاز ... أگلک حمـید راسی گام یویعنی ... علیّ برد ، إحساب كاضّتنی البارده

- أودّیچ للدكتر؟

- لا... بلكت أصیر زینـه

- حتــّه قرص ما عدنـه

- مایرید ... القرص كلـــّه ما أشتهی

بدأ وجهها بالإحمرار و حرارتها إرتفعت

- حمـید أحس بدنی خدر

- گومـی خل أودّیچ للدكتر

- لا ... أستراح بلكت أطیب

- ألو ما طبتی؟؟! لا لا گومـی لبسی عبایتچ

- حمـید ما أگدر أگوم دایخه

- آنـه هسّه أییب عبایتچ ... لا تتحركین ...

ألبسها عبائتها و ساعدها لتستقم و أخذها لمستشفى (سینـــاء) . فی المستشفى خضعت لبعض التحلیلات و أخذت بعض الحقن و الدواء حتى إستقرّت حالتها. عندما كان الطبیب یقرأ التحالیل ذهب إلیـه حمـید و سأله عن حالة مولیـه فأجاب الطبیب متسرّعا ً بالفارسیّه ؛

- مستقرّة ... مستقرة ... كا ن هناك إرتفاعا ً فی ضغطها

- لماذا یـا دكتور؟

- شئ طبیعی

- كیف؟

- الضغط فی كل النساء الحوامل بعد الشـهر الثانی یرتفع !!!

- ماذا ... حامل ... ماذا قلت ... حامل ...

- نعم ... حامل

- زوجتی حامل؟ ... لا لا ... أنت تمزح !

- مابك یـا رجل ؟ زوجتك حامل ... أنا أعنی ما أقول

إنصرف الطبیب

- یـا دكتور ... لحظه ... لحظه ... أعِد ما قلته مرة ثانیة ... أرجوك

- زوجتك حاااااااامل

أخذت ملامح وجهه تنفتح كما تتفتح الزهور راح یصیح بكل قوة

- مولیـه الدكتر إیگول إنتی حامل ... حامل ... بعد محد یتشمّت بینـه

- صدگ صدگ ... بس خاف الدكتر مشتبه

- ولچ إهوه دكتر إشلون یشتبه . آنـه سألته چم مرّه

- گـِل إلخالتی او عمّی حتــّه إیفرحون

- زین ... زین ... هسه إتصل بیـهم

أخذ النقال و إتصل بأبیـه. لكنـه لم یرد!

- إبوی ما إیجاوب

- بلكت نایمـین ... الساعه بیش؟

- أوو ... بالوحده او نص ... هسّه داشــّین إبسابع نومـه ... باچر أروحلهم . نزلی من السریر خل إنروح ... إشوی إشوی ! عله کیفچ

- ها حمـید ... خایف علی لو عله الیـاهل ...؟

- لا ...علیچ

- خل أسئلك غیر سؤال ... إتحبنی أكثر لو إلــّی إببطنی ؟!!

- أحبچ إنت أكثر إرتاحیتی؟!

- إی ... برّدت گلبی ...

لم یناما تلك اللیلة حتى فجرها و عندما سمعا الأذان وقفا للصلاة وقوف الخاشعین و حمدا الله حمد الشاكرین . فحیـاتهما تغیّرت فی أقلّ من لیلة ٍ و ضُحیٰها . خرج حمـید و مولیـه قبل طلوع الشمس لیبشرا الأهل بهذا الخبر السعید و یتناولا الإفطار معهم. عندما وصلا هناك كانت الشمس تنتظر الثوانی لتـَبسـُط كفــّیـها فی سماء الأهواز الزرقاء. طرقا الباب بكل قوة ، حتى جائت أم محمد و فتحت الباب

- ها یمّه شنو صایر؟

تقدم حمـید و قبّل أمـه على رأسها و قال لها:

- یمّه عندی خبر واااااید حلو

- شنو الخبر یمّه ... إترید تاخذ مره ... إی یمّه عینی

- لا یمّه عندی خبر أحسن منــّه

- ها خالتی إشلونچ ...

- الحمدلله ... یمّه ما إتگلــّین إلریلچ إیگلــّی شنو الخبر الحلو؟

- لا یمّه ... كون أگعد یمكم إنت او إبوی حتــّه أگول

- زین یمّه ... حیـاك ... حیـاك

فجاء صراخ أبا محمد مثخنا ً بالعصبیّه

- لا... إلــّی طلع من بیتی ماله رجعه !!

- إبومحمد . حمـید إیگول عنده خبر حلو

- لا أرید الخبر و لا أهله

تقدّمت مولیـه و تكلمت بصوت ٍ مرتعش

- عمّی آنـه حامل

- صدگ گولی والله

- و الله . البارحه الدكتر گال آنـه حامل

- طلعوا برّه

- بویـه إحنـه مانرید نرجع للبیت . بس ردنـه إنگلکم بالبشاره

- إطلع برّه . العصانی لا أعرفه و لا یعرفنی . آنـه ربیّت زلم ... الیـاخذ حچی مرته مو زلمـه

فتدخلت أم محمد صارختا ً

- إبو محمد إنته مو ردت إعیـال

- إنت ما لچ غرض . إذا مو عاجبچ طلعی برّه . إخذ مرتك او روح . شوف شنو من سحر إمسویتلك؟!! إطلع خرج حمـید و خرجت مولیـه و فی قلوبهما أحزان الخنساء و فی عیونـهما دموعها و فی صدورهما أشعارها المؤلمة . فلولا الناس و أنظارهم الناریّه لأفرغا كل ما لدیـهما فی الشارع . رجعا إلى البیت مـهمومـین مغمومـین . جلس كل ٌ منـهما فی زاویة من البیت . عینا حمـید كانت تلوح الأمام كأنـها لا ترى شئ أو ترى الجسم فتبحر فی جزیئاته . أصبح یتیما ً ؛ بلا أب ولا أم . إنـه الآن لا یعرف إلاّ مولیـه . هی أمـه ، هی أبوه ، ربّما إخوته و فی نفس الوقت حبیبته . فقام و جلس أمامـها و وضع عیناه بعینیـها و جبهته على جبهتها و أخذ یبكی كالسحب فی الجزر الإستوائیة و مولیـه إحتوته كما تحتوی السماء السحب . فبقیـا إثنین بإنتظار الثالث فی هذا العالم الذی تموج بـه اللاأبالیّه . و هكذا مرّ الیوم تلو الیوم و الشـهر بعد الآخر دمعة و إبتسامة حتى إنتهى الشـهر التاسع على حمل مولیـه . قال الأطبّاء لمولیـه إنـها لا تستطیع أن تنجب بشكل ٍ طبیعی و علیـها أن تخضع للولادة القیصریة لأن الجنین قد إلتف. عندما سمع حمـید ما قاله الأطباء لم یوافق على إخضاع مولیـه للولادة القیصریة خوفا ً على صحة وحیدته .

- إهمـه هذول الدكاتره إش یفتهمون ... شایلین إخشومـهم بالسمـه ... إتگول أولاد الله ... شو گبل

النسوان كلهن چانن إییبن طبیعی ... آنـه أمـی یـابتنـه خمستنـه كلنـه طبیعی. أصلا ً هذا یسوه إتشگین بطنچ عله شانـه

- حمـید إحنـه وین ندری ... بلكت صدگ ما یصیر طبیعی ... نسوان گبل قویـات

- والله ما أدری شگلچ ... صبریلنـه چم یوم... بلكت یبتی طبیعی.

- زین

مضت بضعة أیـام و لكنـها لم تنجب. أخذ التوتر یزداد فیـها

- حمـید مانروح للمستشفى ... آنـه خایفه

- لا تخافین ... هلیوم إنروح

ذهبا لمستشفى (رازی) و خضعت مولیـه هناك لبعض التحالیل و الفحوصات. عندما إنتهى الطبیب من الفحص، قرأ التحلیلات ثم كتب فی ورقة ٍ صغیرة : " إجراء ولادة ٍ قیصریة ٍ طارئة " . على الفور أدخلت مولیـه غرفة العملیـات و تــُرك حمـید ینتظر فی الخارج . أخذ التوتر یزداد فیـه شیئاً فشیئا ً . فإنـه المسئول الوحید على تأخیر الولادة القیصریّة . أخذ یسئل نفسه . هل التأخیر سیؤثر سلبا ً على صحة مولیـه . فهو لا یستطیع أن یسمع خبراً سیئا ً عنـها . إنـها كل ما لدیـه و أجمل ما لدیـه من الحیـاة . أخذ ینظر إلى الساعة . إنـها تتحرك بكل بطئ و إذا كان الأمر أمرها لما تحركت. هذه طبیعة الزمان . یمرّ عكس ما ترید . مرة ً تمرّ الساعة مرّ الدقیقة و مرة ً تمرّ الدقیقة مرّ الساعة . على أیّ حال مرّت ساعة بأكملها و تلتها العشرات من الدقائق. فــُتح باب غرفة العملیّات الذی كان یُفتح على وحدة العنایـات الخاصة بمابعد التخدیر (ریكافری) لإدخال أحد المرضى، فلاحت عیناه عینا مولیـه فرآها و رأته فأخذت الدموع تتساقط من عیون ٍ إشتاقت لبعضها من غیر أن یأذنوها . كانت المسافة عدّة ُ أمتار لكن الشوق لا یحتمل الأمتار. دفع الباب بقوة و ركض نحوها لیبدد الأمتار الحائلة بینـهما و إنـهمرت دموعه على دموعها كما ینـهمر المطر علی الینبوع غیر مـهتمة ً بالمولود الذی جاء لیكمل الفرحة. فحبهم تمكـّن من الإنجاب و الدموع تكلمت بكل رومنسیّه . أجمل من كلمات شكسبیر ، بودلیر ، نزار قبانی و كل أعلام الرومنسیّه. إنـها قالت بأن المال و البنون زینة الحیـاة الدنیـا أمّا الحب فهو الحیـاة بأسرها . وكذلك قالت بأن الحب لا یربطه خیطا ً بالشـهوة ولا بأیّ ٍ من مظاهرها.

[1] الشاعر الدكتور عباس العباسی الطائی الغنی عن التعریف

نوع مطلب :
برچسب ها :
لینک های مرتبط :




[مَجنُـونُ لَیلی ... أَلفُ لَیلی مَجنُـونُهُ - مطالب دی 1391 یا عشگ گلبی یا غلا]

نویسنده و منبع | تاریخ انتشار: Fri, 31 Aug 2018 23:19:00 +0000